الشيخ ابراهيم الأميني

181

تزكية النفس وتهذيبها

يخرب منزل القلب ، وليس لهذا القلب لياقة ليكون محلا لسطوع الأنوار الإلهية ؛ أهواء النفس تسحب القلب دائما نحو هذا الجانب وذاك الجانب ، ولا تتركه يختلي بربه ويأنس به ؛ تسعى ليلا ونهارا لإرضاء رغباتها النفسية ، فمن يستطيع أن يهجر الدنيا ويحلق نحو مقام القدس الإلهي . يقول تعالى : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أشجع الناس من غلب هواه » « 2 » . المانع الرابع : الامتلاء : أحد موانع ذكر اللّه الامتلاء وعبادة المعدة ، فالذي يسعى ليل نهار لتأمين الأطعمة اللذيذة فيملأ بطنه بأنواع الأطعمة كيف يمكنه أن يختلي مع ربه ، وأن يأنس به ويتوسل ويتضرع . كيف يمكن لصاحب المعدة الممتلئة أن يكون لديه حال عبادة ودعاء ؟ متى يمكن للذي يعتبر لذته في الأكل والشرب أن يذوق طعم ولذة المناجاة ؟ ولهذا السبب ذم الإسلام التملي من الطعام . قال أبو بصير : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبا محمد ! إن البطن ليطغى من أكله ، وأقرب ما يكون العبد من اللّه إذا خف بطنه ، وأبغض ما يكون العبد إلى اللّه إذا متلأ بطنه » « 3 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه يبغض كثرة الأكل » « 4 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تشبعوا فيطفى نور المعرفة من قلوبكم » « 5 » . قال الصادق عليه السّلام : « ليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل وهي مورثة شيئين : قوة القلب وهيجان الشهوة ؛ والجوع ادام للمؤمنين ، وغذاء للروح ،

--> ( 1 ) سورة ص ، الآية 26 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 76 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 496 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 497 . ( 5 ) المستدرك ج 3 ص 81 .